إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٣
علامة الراجي حسن الطاعة، لأنّ الرجاء ثلاث مراتب: رجل عمل الحسنة فيرجو قبولها، ورجل عمل السيّئة فيرجو غفرانها، ورجل كذّاب مغرور يعمل المعاصي ويتمنّى المغفرة مع الإصرار والتهاون بالذنوب.
وقال رجل للصادق عليه السلام: انّ قوماً من شيعتكم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو، فقال: كذبوا ليسوا من شيعتنا، كل من رجا شيئاً عمل له، فوالله ما شيعتنا منكم إلاّ من اتقى الله[١].
وقال: انّ قوماً استقبلوا عليّاً عليه السلام فسلّموا عليه وقالوا: نحن شيعتكم يا أمير المؤمنين، قال: فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟! قالوا: وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين؟ فقال: صفر الوجوه من السهر، عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الطوى، ذبل الشفاة من الدعاء، حدب الظهور من القيام، عليهم غبرة الخاشعين[٢].
وقال رجل: يا ابن رسول الله انّي ألمّ بالمعاصي وأرجو العفو مع ذلك، فقال له: يا هذا اتق الله، واعمل بطاعته، وارج مع ذلك القبول، فإنّ أحسن الناس بالله ظنّاً وأعظمهم رجاء أعملهم بطاعته.
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام أحسن الناس بالله ظنّاً، وأبسطهم له وجهاً، وكانا أعظم الناس منه خوفاً، وأشدّهم له هيبة ومنه رهبة صلى الله عليهما، وكذلك سائر الأنبياء عليهم السلام، لم يكن في زمان كل واحد منهم أحد أحسن منه رجاء، ولا أشد منه خوفاً.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه: إن استطعتم أن يشتد من الله خوفكم ويحسن ظنّكم به فأجمعوا بينهما، فانّما يكون حسن ظنّ العبد بربه على قدر
[١] الكافي ٢: ٦٨ ح ٦; عنه البحار ٧٠: ٣٥٧ ح ٤.
[٢] أمالي الطوسي: ٢١٦ ح ٢٧ مجلس: ٨; عنه البحار ٧٧: ٤٠٤ ح ٣٠.