إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٣١
وفي بعض الكتب المنزلة: ابن آدم اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك مع من امحقه[١].
وللعاقل شغل فيما خلق له عن نفسه وماله وولده، فكيف عن أعراض الناس؟! وإذا كان اشتغال الإنسان بغير ذكر الله خسارة فكيف بالغيبة؟!.
وقال عليه السلام: وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلاّ حصائد ألسنتهم[٢].
وكفى بذلك قوله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس}[٣]، فنفى الخير في المنطق[٤] إلاّ في هذه الاُمور الثلاثة، فسبحانه ما أنصحه لعباده وأشفقه عليهم وأحبه لهم لو كانوا يعلمون.
واما النميمة فانّها أعظم ذنباً واكبر وزراً، لأنّ النمام يغتاب وينقلها إلى غيره فيغويه بأذى من ينقلها عنه، والنمام يثير الشرّ ويدلّ عليه، ولقد سدّ الله تعالى باب النميمة ومنع من قبولها بقوله: {ان جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}[٥]، وسمّى النمام فاسقاً ونهى عن قبول قوله إلاّ بعد البيان والبيّنة أو الاقرار، وسمّى العامل بقوله جاهلاً.
وقال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: انّ فلاناً يقول فيك ويقول، فقال له: والله ما حفظت حق أخيك إذ خنته وقد استأمنك، ولا حفظت حرمتنا إذ سمعتنا ما لم يكن لنا حاجة بسماعه، اما علمت انّ نَقَلَةَ النميمة هم كلاب النار، قل لأخيك: انّ الموت يعمّنا، والقبر يضمّنا، والقيامة موعدنا، والله يحكم بيننا[٦].
[١] مجموعة ورام ١: ١٢١; وأورده في أعلام الدين: ١٨٤.
[٢] الكافي ٢: ١١٥ ح ١٤; عنه البحار ٧١: ٣٠٣ ح ٧٨.
[٣] النساء: ١١٤.
[٤] في "ج": النطق.
[٥] الحجرات: ٦.
[٦] راجع الاحتجاج ٢: ١٤٥; عنه البحار ٧٥: ٢٤٦ ح ٨ باختلاف.