إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١٠
وقال أمير المؤمنين لولده الحسن عليه السلام: يا بني احرز حظك من الأدب وفرّغ له قلبك، فإنّه أعظم من أن يخالطه دنس، واعلم انّك إذا افتقرت عشت به، وإن تغرّبت كان لك الصاحب الذي لا وحشة معه، يا بني الأدب لقاح العقل، وذكاء القلب، وعنوان الفضل، واعلم انّه لا مروّة لأحد بماله وحاله بل الأدب عماد الرجل، وترجمان عقله، ودليله على مكارم الأخلاق، وما الإنسان لولا الأدب إلاّ بهيمة مهملة[٢].
قال الجواد عليه السلام: ما اجتمع رجلان إلاّ كان أفضلهما عند الله أءدّبهما، فقيل: يا ابن رسول الله قد عرفنا فضله عند الناس، فما فضله عند الله؟ فقال: بقراءة القرآن كما اُنزل، ويروي أحاديثنا كما قلناها، ويدعو الله مُعزماً بدعائه[٣].
وحقيقة الأدب اجتماع خصال الخير، وتجافي خصال الشر، وبالأدب يبلغ الرجل مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة، ويصل به إلى الجنّة، والأدب عند الناس النطق بالمستحسنات لا غير، وهذا لا يعتدّ به ما لم يوصل به إلى رضا الله سبحانه والجنّة.
والأدب هو أدب الشريعة، فتأدّبوا بها تكونوا اُدباء حقّاً، ومن صاحب الملوك بغير أدب أسلمه ذلك إلى الهلكة، فكيف بمن يصاحب ملك الملوك وسيّد السادات.
وقد روي انّ الله سبحانه يقول في بعض كتبه: عبدي أمن الجميل أن تناجيني وأنت تلتفت يميناً وشمالا، ويكلّمك عبد مثلك تلتفت إليه وتدعني، وترى من أدبك إذا كنت تحدّث أخاً لك لا تلتفت إلى غيره، فتعطيه من الأدب ما لا تعطيني، فبئس
[١] القلم: ٤.
[٢] أورده المصنّف في كتابه أعلام الدين: ٨٤.
[٣] الوسائل ٤: ٨٦٦ ح٣ عن عدة الداعي باختلاف.