إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢١
وعزرائيل فاؤلئك الذين شاء الله، فيقول الله تعالى: يا ملك الموت من بقي من خلقي؟ فقال: يا رب أنت الحي الذي لا يموت، بقي جبرئيل وميكائيل واسرافيل وبقيت أنا.
فيأمر الله بقبض أرواحهم فيقبضها، ثم يقول الله: يا ملك الموت من بقي من خلقي؟ فيقول ملك الموت: يا رب بقي عبدك الضعيف المسكين ملك الموت، فيقول الله له: مت يا ملك الموت باذني، فيموت ملك الموت ويصيح عند خروج روحه صيحة عظيمة لو سمعها بنو آدم قبل موتهم لهلكوا، ويقول ملك الموت: لو كنت أعلم انّ في نزع أرواح بني آدم هذه المرارة والشدّة والغصص لكنت على قبض أرواح المؤمنين شفيقاً.
فإذا لم يبق أحد من خلق الله في السماء والأرض، نادى الجبّار جلّ جلاله: يا دنيا أين الملوك وأبناء الملوك؟ أين الجبابرة وأبناؤهم؟ وأين مَن ملك الدنيا بأقطارها؟ أين الذين كانوا يأكلون رزقي ولا يخرجون من أموالهم حقّي؟، ثم يقول: {لمن الملك اليوم} فلا يجيبه أحد، فيجيب هو عن نفسه فيقول: {لله الواحد القهّار}[١].
ثم يأمر الله السماء فتمور أي تدور بأفلاكها ونجومها كالرحى، ويأمر الجبال فتسير كما تسير السحاب، ثم تبدل الأرض بأرض اُخرى لم يكتسب عليها الذنوب ولا سفك عليها دم، بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أوّل مرّة، وكذا تبدل السماوات كما قال الله تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهّار}[٢].
ويعيد عرشه على الماء، كما كان قبل خلق السماوات والأرض، مستقلاً بعظمته وقدرته، ثم يأمر الله السماء ان تمطر على الأرض [أربعين يوماً][٣] حتّى يكون
[١] غافر: ١٦.
[٢] ابراهيم: ٤٨.
[٣] أثبتناه من "د".