إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٨٤
يا أيّها الناس انّه سيأتي عليكم زمان يُكفأ فيه الإسلام كما يُكفأ الاناء بما فيه، أيّها الناس انّ الله تعالى قد أعاذكم من أن يجور عليكم، ولم يعذكم من أن يبتليكم، فقال تعالى: {انّ في ذلك لآيات وان كنّا لمبتلين}[١][٢].
قوله عليه السلام: "كلّ مؤمن نؤمة" يريد الخامل الذكر، القليل الشر[٣]، و "المساييح" جمع مسياح، وهو الذي يسيح بالفساد والنمائم، و "المذاييع" جمع مذياع، وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها وأعلن بها، و "البذر" وهو كثير السفه واللغو بالهذيان.
وقال عليه السلام في خطبة اُخرى تجري هذا المجرى: ألا وانّ الدنيا قد تصرّمت، [وأذنت بزوال][٤] وأذنت بانقضاء، وتنكّر معروفها، وأدبرت حذّاء[٥]، فهي تخوّف بالفناء سكّانها، وتحذّر بالموت جيرانها، وقد أمرّ منها ما كان حلواً، وكدر منها ما كان صفواً، فلم يبق منها الاّ سملة[٦] كسملة الأداوة[٧]، أو جرعة كجرعة المقلة لو تمزّزها[٨] الصدآن لم ينفع[٩].
فأزمعوا عباد الله الرحيل عن هذه الدار، المقدور على أهلها الزوال، ولا يغرّنّكم فيها الأمل، ولا يطولنّ عليكم الأمد، فوالله لو حننتم حنين الواله العجلان، ودعوتم بهديل[١٠] الحمام، وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان، وخرجتم إلى الله من
[١] المؤمنون: ٣٠.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١٠٣.
[٣] زاد في "ج": والمصابيح جمع مصباح.
[٤] أثبتناه من "ب".
[٥] أي ماضية سريعة.
[٦] السملة ـ محرّكة ـ: الماء القليل. (القاموس) [٧] الأداوة: المطهرة.
[٨] تمزّز: تمصّص الماء.
[٩] في "ب": لو مرّ بها الصدآن لم ينتفع.
[١٠] الهديل: صوت الحمام، أو خاص بوحشيها. (القاموس)