إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١١٢
جمعه أو من حق منعه[١].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من علم انّ الموت مصدره، والقبر مورده، وبين يدي الله موقفه، وجوارحه شهيدة له، طالت حسرته، وكثرت عبرته، ودامت فكرته.
وقال عليه السلام: من علم انّه يفارق الأحباب، ويسكن التراب، ويواجه الحساب، كان حريّاً بقطع الأمل، وحسن العمل[٢].
فاذكروا رحمكم الله قوله تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد * ... فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}[٣]، يعني شاهدته ما بقي عندك فيه شك ولا ارتياب بعدما كنت ناسياً له غير مكترث به.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدرون من أكيسكم؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: أكثركم للموت ذكراً، وأحسنكم استعداداً له، فقالوا: وما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزوّد لسكنى القبور، والتأهّب ليوم النشور.
ولقد أحسن من قال:
| اذكر الموت هادم اللذات | وتجهّز لمصرع سوف يأتي |