إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١٢
وقال أيوب في موضع آخر: {إنّي مسّني الشيطان بنصب وعذاب}[١] أشار بذلك إلى الشيطان لأنّه كان يغري الناس فيؤذونه، وكلّ ذلك تأدّب منهم مع الله تعالى في مخاطباتهم، وقوم آخر افتروا عليه سبحانه، ونسبوا إليه من القبيح ما نزّهوا عنه آباءهم واُمّهاتهم.
قالوا: كلّما في الوجود من كفر وظلم وفساد وقتل وغصب فمنه، قضاه وأراده، وهذا قضاء بالباطل لأنّه سبحانه يقول: {والله يقضي بالحق}[٢] ويقولون: انّه سبحانه يأمر بما لا يريد وينهى عمّا يريد، وانّه أمر قوماً بالايمان وأراد منهم الكفر، وهو تعالى يقول: {ولا يرضى لعباده الكفر}[٣].
ولو قيل لأحدهم: إنّك تأمر بما لا تريد وتنهى عمّا لا تكره وكذلك أبوك واُمّك لغار من ذلك وغضب وقال لقائله: إنّك نسبتني إلى السفه والجهل والجنون، فسبحانه ما أحلمه وأكرمه، ولولا حلمه ورحمته لأحلّ بالأرض النقمة غضباً على القائل بذلك والراضي به.
وانّ الله سبحانه لم يعص مغلوباً، ولم يطع مكروهاً، وإنّما أمر الله سبحانه تخييراً، ونهى تحذيراً، وأقدر على الحالين، وقد قال سبحانه: {وهديناه النجدين}[٤] يعني عرّفناه الطريقين الخير والشر، وأمر سبحانه بالخير ونهى عن الشر، كما قال سبحانه: {وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى}[٥].
وقال سبحانه: {يا أيّها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة}[٦] وما كان يأمر بالدخول في باب ثمّ يغلقه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، فاعتبروا وتفكّروا
[١] ص: ٤١.
[٢] غافر: ٢٠.
[٣] الزمر: ٧.
[٤] البلد: ١٠.
[٥] فصلت: ١٧.
[٦] البقرة: ٢٠٨.