إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٥
دعاك من لم تجبه، لأنّك قلت: "ادعوني استجب لكم" وأنت لا تخلف الميعاد، فصلّ على محمد وآل محمد، واستجب دعائي، ولا تقطع رجائي يا أرحم الراحمين"[١].
وروي انّ سبب نزول قوله تعالى: {نبّئ عبادي انّي أنا الغفور الرحيم}[٢]، انّ رسول الله صلى الله عليه وآله مرّ بقوم يضحكون، فقال: أتضحكون؟! فلو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم طويلاً، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: {نبّئ عبادي انّي أنا الغفور الرحيم}.
قالت ام سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: انّ الله تعالى ليعجب من أياس العبد من رحمته، وقنوطه من عفوه مع عظم سعة رحمته.
وروي انّ علي بن الحسين عليه السلام مرّ بالزهري وهو يضحك وقد خولط، فقال: ما باله؟ فقالوا: هذا لحقه من قتل النفس، فقال: والله لقنوطه من رحمة الله أشد عليه من قتله.
وينبغي أن يعتمد العبد على حسن الظنّ بالله تعالى فانّه وسيلة عظيمة، فإنّ الله تعالى يقول: أنا عند حسن ظنّ عبدي المؤمن. ورأى بعضهم في المنام صاحباً له على أحسن الحال، فقال: بأيّ شيء نلت هذا؟ فقال: بحسن ظنّي بربي، وما ينال أحد خير الدنيا والآخرة الا بحسن الظنّ بالله تعالى.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الثقة بالله وحسن الظنّ به حصن لا يتحصّن به إلاّ كل مؤمن، والتوكل عليه نجاة من كل سوء، وحرز من كل عدوّ[٣].
وقال الصادق عليه السلام: والله ما اُعطي المؤمن خير الدنيا والآخرة الا بحسن ظنّه بالله ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن أعراض الناس، فإنّ الله تعالى لا يُعذّب عبداً بعد التوبة والاستغفار إلاّ بسوء ظنّه وتقصيره في رجائه،
[١] راجع البحار ٩٤: ١١٢ ح ١٦.
[٢] الحجر: ٤٩.
[٣] عنه مستدرك الوسائل ١١: ٢٥٠ ح ١٢٩٠٢; وأورده الديلمي في اعلام الدين: ٤٥٥.