إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٧
وروي عن الحسن العسكري عليه السلام انّ أبا دلف تصدّق بنخلة تمر، ثم أعطاه الله بكل تمرة منها قرية، وكان فيها ثلاثة آلاف تمرة وستون تمرة، فأعطاه الله تعالى بها ثلاثة آلاف قرية وستون قرية.
وروي انّ امرأة في زمان داود عليه السلام خرجت من دارها ومعها ثلاثة أرغفة وثلاثة أرطال شعيراً، فسألها فقير فأعطته الثلاثة الأرغفة وقالت: أطحن الشعير وآكل منه، وهو في شيء على رأسها، فهبّت ريح عاصفة فأخذتها من رأسها، فوحشت لذلك وضاق صدرها.
فأتت داود عليه السلام وشكت إليه، فقال لها: امضي إلى ابني سليمان فاحكي له ذلك، فمضت إليه فأعطاها ألف درهم، فرجعت إلى داود فأخبرته، فقال لها: ردّيها عليه وقولي له: ما اُريد إلاّ أن تخبرني لم أخذت الريح شعيري؟.
فقال لها سليمان: يا امرأة قد أعطيناك ألف درهم، فقالت: ما آخذها، فأعطاها ألف اُخرى، فرجعت إلى داود عليه السلام فأخبرته، فقال لها: رديها عليه وقولي: لم آخذ شيئاً بل اسأل الله يحضر لك الملك الموكل بالريح لم أخذ شعيري، أعن اذن الله تعالى أم لا؟.
فسأل الله تعالى فأحضره وسأله عن شعيرها، فقال: باذن الله تعالى أخذناه، فإنّ تاجراً كان معه مراكب كثيرة وقد نفذ زاده، ونذر انّه إن أكل من زاد أحد كان له ثلث أموال المراكب، وقد أعطيناه الشعير فأكله ووجب عليه الوفاء بالنذر، فأحضره سليمان وسأله فأقرّ بذلك وسأله احضار صاحبة الشعير، فقال التاجر للمرأة: قد حصل لك من ثلث المراكب بحقك ثلاثمائة ألف دينار وستون ألف دينار، وأقبضها المال.
فقال داود عليه السلام: يا بني من أراد المعاملة الرابحة فليعامل هذا الرب الكريم.