إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٩
ثم قال: فاز والله الأبرار وخسر الأشرار، أتدري من الأبرار؟! هم الذين خافوه واتقوه وتقرّبوا إليه بالأعمال الصالحة، وخشوه في سرائرهم وعلانيتهم، كفى بخشية الله علماً وكفى بالإغترار به جهلاً.
يا حفص انّ الله يغفر للجاهلين سبعين ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنباً واحداً، يا حفص من تعلّم وعمل كتب في الملكوت عظيماً، انّ أعلم الناس بالله أخوفهم منه، وأخشاهم له، وأزهدهم في الدنيا، فقال له رجل: يا ابن رسول الله أوصني، فقال: اتق الله حيث كنت فانّك لا تستوحش[٢].
وقال الصادق عليه السلام: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم قاعداً إذ نزل عليه جبرئيل عليه السلام كئيباً حزيناً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخي جبرئيل ما لي أراك كئيباً حزيناً؟
فقال: كيف لا أكون كذلك وقد وضعت منافيخ جهنّم اليوم، قال: وما منافيخ جهنّم؟ فقال: انّ الله أمر بالنار فأوقد عليها ألف عام حتّى احمرّت، ثم أوقد عليها ألف عام حتّى ابيضّت، ثم أوقد عليها ألف عام حتّى اسودّت، فهي سوداء مظلمة، ظلمات بعضها فوق بعض. فلو انّ حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعاً وضعت على الجبال لذابت من حرّها، ولو انّ قطرة من الزقوم والضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى جبرئيل، فأوحى الله إليهما: قد أمنتكما من أن تذنبا ذنباً تستحقان به النار، ولكن هكذا كونا[٣].
[١] القصص: ٨٣.
[٢] تفسير القمي ٢: ١٤٦; عنه البحار ٧٨: ١٩٣ ح٧.
[٣] عنه معالم الزلفى: ٣٣٧; وانظر روضة الواعظين: ٥٠٦ و٥٠٨; وفي البحار ٨: ٢٨٠ ح ١; عن تفسير القمي.