إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٧١
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لمّا اُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فرأيت فيها قصراً من ياقوت أحمر، يرى باطنه من ظاهره لضيائه ونوره وفيه قبّتان من درٍّ وزبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر؟ قال: هو لمن أطاب الكلام، وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وتهجّد بالليل والناس نيام.
قال علي عليه السلام: وفي اُمّتك من يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: أتدري ما اطابة الكلام؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: من قال: "سبحان الله والحمد لله ولا اله إلاّ الله والله أكبر"، أتدري ما إدامة الصيام؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: من صام شهر الصبر شهر رمضان ولم يفطر يوماً.
أتدري ما إطعام الطعام؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس، أتدري ما التهجّد بالليل والناس نيام؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: من لم ينم حتّى يصلّي العشاء الآخرة، والناس من اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين نيام بينهما[١].
وقال صلى الله عليه وآله: لمّا اُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فرأيت فيها قيعاناً بقعاً[٢] من مسك، ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضّة وربما أمسكوا، فقلت لهم: ما بالكم ربما بنيتم وربما أمسكتم؟ فقالوا: حتّى تجيئنا النفقة، قلت: وما نفقتكم؟ قالوا: قول المؤمن "سبحان الله والحمد لله ولا اله إلاّ الله والله أكبر" فإذا قالهنّ بنينا، وإذا سكت وأمسك أمسكنا[٣].
[١] أمالي الطوسي: ٤٥٨ ح١٠٢٤; عنه البحار ٦٩: ٣٨٨ ح٥٨; معالم الزلفى: ٢٨١.
[٢] في أمالي الطوسي: يققاً، أي بيضاً.
[٣] أمالي الطوسي: ٤٧٤ ح١٠٣٥; عنه البحار ٩٣: ١٦٩ ح٧; معالم الزلفى: ٢٨١.