إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٦٠
شفا مهواة ومهانة[١].
وقال النبي صلى الله عليه وآله: لا يزال العبد يصدق حتّى يكتبه الله صدّيقاً، ولا يزال يكذب حتّى يكتبه الله كذّاباً[٢].
والصدق عماد الدين ونجاة المسلمين، وهو تالي درجة النبوة، ورأس الفتوّة، وموجب مرافقة النبيين، قال الله تعالى: {فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقاً}[٣].
والصادق اسم لازم للصدق، والصدّيق المبالغ فيه، المتحرّي له في أقواله وأفعاله وكل حالاته التي تصدق قوله فعله، ومن أراد أن يكون الله معه فليلزم الصدق، فإنّ الله تعالى يقول: انّ الله مع الصادقين.
والمداهن لا يشمّ رائحة الجنّة، والصادق الذي لو كشف سرّه لما خالف ظاهره، وقد قال الله تعالى: {فتمنّوا الموت ان كنتم صادقين}[٤]، يعني في انّكم أحباء الله وأولياؤه، لأنّ الحبيب يتمنّى لقاء حبيبه.
والصدق علامة صحّة المعرفة والمهابة والمراقبة له لمشاهدته حال المخلوقين في أسرارهم وخلواتهم، ومعاملة الله تعالى بالصدق ساعةً خير من الضرب بالسيف في سبيل الله سنةً، ومن عامل الله تعالى بالصدق في عباده أعطاه الله من نور الفراسة ما يبصر به كل شيء من عجائب الدنيا والآخرة، فعليكم بالصدق من حيث يضرّكم فانّه ينفعكم، وايّاكم والكذب من حيث ينفعكم فانّه يضرّكم.
وعلامة الكذب[٥] تبرّعه باليمين من غير أن يحلّفه أحد، فانّه لا يحلف الرجل
[١] تحف العقول: ١٠١; عنه البحار ٧٧: ٢٩٤ ح ٢.
[٢] الكافي ٢: ٣٣٨ ح ٢; عنه البحار ٧٢: ٢٣٥ ح ٢.
[٣] النساء: ٦٩.
[٤] الجمعة: ٦.
[٥] في "ب": الكذّاب.