إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٤٠
يدعو بحلو بعد حامض، ورطب بعد يابس، وحار بعد بارد، حتّى إذا غصّته الكظّة، وأثقلته البطنة، وغلبه البشم قال: يا جارية! هاتي هاضوماً، هاتي حاطوماً.
والله يا جاهل يا مغرور، ما حطمت طعامك بل حطمت دينك، وأزلت يقينك، فأين مسكينك، وأين يتيمك، وأين جارك، وأين من غصبته وظلمته؟! استأثرت بهذا عليه، وتجبّرت بسلطانك عليه حتّى إذا بالغ هذا في المظالم، وارتطم في المآثم، قال: قد زرت وقد حججت وقد تصدّقت، ونسى قول الله تعالى: {انّما يتقبّل الله من المتقين}[١].
وقوله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين}[٢].
وقول النبي صلى الله عليه وآله: ما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه[٣].
وقول أمير المؤمنين عليه السلام: ليس من شيعتي من أكل مال مؤمن حراماً[٤].
انّما يعيش صاحب هذا الحال مفتوناً، ويموت مغروراً، يقول يوم القيامة لمن دخل الجنّة من أهل السعادة هو وأمثاله: ألم نكن معكم؟ قالوا: بلى، ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربّصتم وارتبتم وغرّتكم الأمانيّ، حتّى جاء أمر الله وغرّكم بالله الغرور، فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا، (دل هذا على انّه غير الكافرين)[٥].
[١] المائدة: ٢٧.
[٢] القصص: ٨٣.
[٣] كنز الفوائد: ١٦٣; عنه البحار ٩٢: ١٨٥ ح ٢٣; مستدرك الوسائل ٤: ٢٥٠ ح ٤٦٢٠.
[٤] البحار ١٠٤: ٢٩٦ ح ١٧; عن مجموعة ورام.
[٥] في "ج": على انّهم غير الكفار.