إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤٢
منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما والله انّها ليست إلاّ لأهل الايمان، قلت: فإن عاد بعد التوبة والاستغفار للذنوب وعاد في التوبة؟
فقال: يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه، ويستغفر الله عزوجل منه ويتوب، ثمّ لا يقبل الله تعالى توبته، قلت: فإن فعل ذلك مراراً، يذنب ثمّ يتوب ويستغفر الله؟ فقال: كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة، وإنّ الله غفور رحيم، يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات، وإيّاك أن تقنط المؤمنين[١] من رحمة الله عزوجل[٢].
وعنه عليه السلام قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو يستغفر كالمستهزئ[٣].
وقال الصادق عليه السلام: من استغفر الله في كلّ يوم سبعين مرّة غفر لهسبعمائة ذنب، ولا خير في عبد يذنب في كلّ يوم أكثر من سبعمائة ذنب[٤].
وقال عليه السلام: ما من مؤمن إلاّ وله ذنب يهجره زماناً ثمّ يلمّ به، وذلك قول الله عزوجل: {إلاّ اللّمم}. وسألته عن قول الله عزوجل: {الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلاّ اللّمم}[٥] قال: الفواحش: الزنا والسرقة، واللمم: الرجل يلمّ بالذنب فيستغفر الله تعالى منه[٦].
وعن بعض أصحابنا قال: صعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر بالكوفة، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس الذنوب ثلاثة ثمّ أمسك، فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين قلت الذنوب ثلاثة وأمسكت قال: ما ذكرتها إلاّ وأنا
[١] في "ب": العبد المؤمن.
[٢] الكافي ٢: ٤٣٤ ح٦; عنه البحار ٦: ٤٠ ح٧١.
[٣] الكافي ٢: ٤٣٥ ح١٠; عنه البحار ٦: ٤١ ح٧٥.
[٤] الكافي ٢: ٤٣٩ ح١٠ وفيه: استغفر مائة مرّة.
[٥] النجم: ٣٢.
[٦] الكافي ٢: ٤٤٢ ح٣.