إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٦
ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم، ولا تنسوا عند النعم شكركم، فإنّ الله تعالى قد أعذر اليكم بحجج ظاهرة مستقرّة، وكتب بارزة[١] ظاهرة[٢].
وقال عليه السلام: أيّها الناس انّ الدنيا دار ممرّ والآخرة دار مستقرّ، فخذوا من ممرّكم لمستقرّكم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، فللآخرة خلقتم وفي الدنيا حبستم.
وإنّ المرء إذا مات قالت الملائكة: ما قدّم، وقال الناس: ما خلّف، فلله اياكم، قدّموا كلّما[٣] يكون لكم، ولا تخافوا[٤] كلّما يكون عليكم، فانّما مثل الدنيا مثل السمّ يأكله من لا يعرفه[٥].
وقال عليه السلام: انّ السعداء بالدنيا الهاربون منها اليوم[٦].
وقال: ما يصنع بالمال والولد من يخرج منها ويحاسب عليها، عراة دخلتم الدنيا وعراة تخرجون منها، وانّما هي قنطرة فاعبروا عليها وانتظروها.
وقال في دعائه: "اللهم توفّني فقيراً، ولا توفّني غنيّاً، واحشرني في زمرة المساكين"، وقال: أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة[٧].
وقال أميرالمؤمنين عليه السلام: الرغبة فيما عندالله تورث الروح والراحة، والرغبة في الدنيا تورث الهم والحزن[٨].
وقال: انّ من صفات أولياء الله: الثقة به في كل شيء، والغنى به عن كل شيء،
[١] في "الف": مستقرة.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ٨١ في الزهد.
[٣] في"ج": كيلا.
[٤] في "ب" و"ج": ولا تقدموا.
[٥] روضة الواعظين: ٤٤٢ في ذكر الدنيا; ومشكاة الأنوار: ٢٦٩.
[٦] نهج البلاغة: الخطبة ٢٢٣; عنه البحار ٧١:١٩٣ ح ٥٩.
[٧] كنز الفوائد: ٢٨٩; عنه البحار ١٠٣:٢٠ ح ٣ نحوه.
[٨] مشكاة الأنوار: ٢٦٩.