إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٧٦
وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان غده شراً فهو ملعون، ومن لم يتفقّد النقصان في عمله[١] كان النقصان في عقله، ومن كان نقصان في عمله[٢] وعقله فالموت خير له من حياته[٣].
واعلم يا أخي انّ العقلاء العارفين بالله المجتهدين في تحصيل رضى الله، تراهم عامة ليلهم بذكر ربهم يتلذّذون، وفي عبادته يتقلّبون ما بين صلاة نافلة، وقرآءة سورة، وتسبيح واستغفار، ودعاء وتضرّع، وابتهال وبكاء من خشيته، لاينامون من ليلهم إلاّ ماغلبوا عليه وما أراحوا به أبدانهم، فهم الرجال الأخيار، ووصفك وصف اغترار[٤]، جيفة بالليل بطّال بالنهار، تعتذر في ترك القيام بالليل بأعذار كاذبة.
تقول: أنا ضعيف القوى، أنا تاعب بكدر الدنيا، بي مرض وصداع، وتجمع بالبرد في الشتاء والحر في الصيف وهذه أعذار كاذبة، ولو انّ سلطاناً أعطاك ديناراً أو كسوة وأمرك أن تقف ببابه تحرسه بالليل لبادرت إلى ذلك، لا بل لو قال لك: خذ سلاحك واخرج قدّامي تحارب عدوي، لبذلت روحك العزيزة دونه وان قتلت.
وكم من انسان يأخذ درهماً اجرة له على حراسة زرع غيره، أو ثمرة غيره، ويسهر الليل كله في برد شديد وحرّ عظيم، ولو انّك أردت سفراً أو عملاً من أعمال الدنيا لسهرت عامة الليل في تعبية أشغالك[٥]، وتحفظ تجارتك، ولم تعتذر بتلك الأعذار عن خدمة ربك.
وهذا يدل على كذبك، وضعف يقينك بما وعد الله العاملين[٦] بالثواب والجنّة على الطاعة، فانّك قد أطعت في ذلك نفسك الأمّارة بالسوء، وأطعت ابليس وقد
[١] في "د": في جسده.
[٢] في "د": في جسده.
[٣] البحار ٧١: ١٧٣ ح٥; عن أمالي الصدوق نحوه.
[٤] في "د": يوصفك بوصف الاختيار.
[٥] في "د": بقية أسفارك.
[٦] في "د": العالمين.