إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٤
خوفه منه، وان أحسن الناس بالله ظنّاً أشدهم منه خوفاً، فدعوا الأماني منكم، وجدّوا واجتهدوا وأدّوا إلى الله حقه وإلى خلقه، فما مع أحد براءة من النار، وليس لأحد على الله حجة، ولا بين أحد وبين الله قرابة[١].
فما ضرب الله تعالى مثل آدم في انّه عصى بأكل حبة إلاّ عبرة لكم وتذكرة، ولقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في تسبيحه: "سبحان من جعل خطيئة آدم عبرة لأولاده"، أراد بها انّ أباكم آدم الذي هو أصلكم قد اصطفاه وجعله أبا الأنبياء سمّاه عاصياً، وأهبطه من الجنّة إلى الأرض، وطفق هو واُمّكم حواء يخصفان عليهما من ورق الجنّة لأجل أكل حبة واحدة، فكيف بكم وأنتم تأكلون البيادر كلها؟! هذا هو الطمع العظيم في جنب الله تعالى.
وينبغي أن يكون الرجاء والخوف كجناحي طائر في قلب المؤمن، إذا استويا حصل الطيران، وإذا حصل أحدهما دون الآخر فقد انكسر أحد الجناحين، وحصل النقص في القلب وفي العمل.
وينبغي للعبد أن يبسط رجاءه في الله تعالى، ويحدث في نفسه انّه يعاين من عفوه ورحمته وكرمه عند لقائه ما لم يكن في حسابه، ولا شك انّ العاقل يرى نفسه مقصّراً وليس له وثوق بقبول عمله، فلا يعتمد إلاّ على حسن الظنّ بالله والرجاء لعفوه وحلمه وكرمه، والرغبة إليه والتضرّع بين يديه والابتهال، كما قال عليه السلام:
"الهي ذنوبي تخوّفني منك، وجودك يبشّرني عنك، فاخرجني بالخوف من الخطايا، وأوصلني بجودك إلى العطايا حتّى أكون غداً في القيامة عتيق كرمك، كما كنت في الدنيا ربيب نعمتك، وليس ما تبذله غداً من النجاة بأعظم ممّا قد منحته من الرجاء، ومتى خاب من في فنائك آمل، أم متى انصرف بالرد عنك سائل؟!. الهي ما
[١] عنه مستدرك الوسائل ١١: ٢٥٠ ح ١٢٩٠٣.