إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٢
الدنيا واستقبلت الآخرة، وأنت كل يوم إلى ما استقبلت أقرب منك ممّا استدبرت، فتزوّد لدار أنت مستقبلها، وعليك بالتقوى فانّه أربح التجارات، وإذا أحدثت ذنباً فأتبعه بالإستغفار والندم والعزم على ترك العود لمثله.
واجعل الموت نصب عينيك، والوقوف بين يدي خالقك، وتمثّل شهادة جوارحك عليك بعملك، والملائكة الموكّلين بك تستحي[١] منهم ومن ربّك الذي هو مشاهدك، وعليك بالموعظة فاعمل بها، فانّها عند العاقل أحلى من العسل الشهد، وهي في السفيه أشقّ من صعود الدرجة على الشيخ الكبير، ولا تسمع الملاهي فانّها تنسك الآخرة، ولكن احضر الجنائز، و زُر المقابر، وتذكّر الموت وما بعده من الأهوال فتأخذ حذرك.
يابني استعذ بالله من شرار النساء، وكن من خيارهنّ على حذر، يا بني لا تفرح بظلم أحد بل احزن على ظلم من ظلمته، يا بني الظلم ظلمات ويوم القيامة حسرات، وإذا دعتك القدرة إلى ظلم من هو دونك فاذكر قدرة الله عليك.
يا بني تعلّم من العلماء ما جهلت، وعلّم الناس ممّا علمت تذكر بذلك في ا لملكوت، يا بني أغنى الناس من قنع بما في يديه، وأفقرهم من مد عينيه إلى ما في أيدي الناس، وعليك يا بني باليأس ممّا في أيدي الناس، والوثوق بوعد الله، واسع فيما فرض عليك، ودع السعي فيما ضمن لك، وتوكّل على الله في كل اُمورك يكفيك، وإذا صلّيت فصلّ صلاة مودّع تظنّ أن لا تبقى بعدها أبداً.
واياك وما يُعتذر منه فانّه لا يُعتذر من خير، وأحبب للناس ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكرهه لنفسك، ولا تقل ما لا تعلم، واجهد أن يكون اليوم خيراً لك من أمس، وغداً خيراً لك من اليوم، فانّه من الستوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه شرّاً من أمسه فهو ملعون، وارض بما قسّم الله لك فانّه سبحانه يقول: أعظم عبادي
[١] في "ب": لم لا تستحي منهم.