إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٦٧
وهم مع ذلك يبكون، وأنتم تسيئون وتضحكون، فانّا لله وانّا إليه راجعون.
ظهر الجفاء[١]، وقلّت العلماء، وعفت السنّة، وهجر الكتاب، وشاعت البدعة، وتعامل الناس بالمداهنة، وتقارضوا الثناء، وذهب الناس وبقي حثالة من الناس، يوشك أن تدعوا فلا تجابوا، وتظهر عليكم أيدي المشركين فلا تغاثوا.
فأعدّوا الجواب فانّكم مسؤولون، والله لو تكاشفتم ما تدافنتم، فاتقوا الله وقدموا فضلاً[٢]، فإنّ من كان قبلكم كانوا يأخذون من الدنيا بلاغهم، ويؤثرون بفضل ذلك اخوانهم المؤمنين، ومساكينهم وأيتامهم وأراملهم، فانتبهوا من رقدتكم فإنّ الموت فضح الدنيا، ولم يجعل الله لذي عقل فرحاً[٣].
واعلموا أنّه من عرف ربّه أحبّه فأطاعه، ومن عرف عدوّه[٤] الشيطان عصاه، ومن عرف الدنيا وغدرها بأهلها مقتها[٥]، وانّ المؤمن ليس بذي لهو ولا غفلة وانّما همّه التفكر والاعتبار، وشعاره الذكر قائماً وقاعداً وعلى كلّ حال.
نطقه ذكر، وصمته فكر، ونظره اعتبار، لأنّه يعلم انّه يصبح ويمسي بين أخطار ثلاثة: امّا بليّة نازلة، أو نعمة زائلة، أو منيّة قاضية، ولقد كدّر ذكر الموت عيش كلّ عاقل، فعجباً لقوم نودي فيهم بالرحيل وهم غافلون عن التزوّد، ولقد علموا انّ لكل سفر زاداً لابد منه، حبس أوّلهم عن آخرهم وهم لاهون ساهون.
وروي في قوله تعالى: {وآتيناه الحكم صبيّاً}[٦] عن يحيى عليه السلام انّه كان له سبع سنين، فقال له الصبيان: امض معنا نلعب، فقال: ليس للّعب خلقنا.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى: {ولا تنس نصيبك من
[١] في "ج": المخالفون.
[٢] في "ب" و"ج": فضلكم.
[٣] في "ج": فسحاً.
[٤] في "ب" و"ج": عداوة.
[٥] في "ج": زهد فيها.
[٦] مريم: ١٢.