إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٥
وقال عليه السلام: ما تصدّق مؤمن بصدقة أحبّ إلى الله من موعظة يعظ بها قوماً متفرقين، وقد نفعهم الله بها، وهي أفضل من عبادة سنه[٢]
فاستمع أيّها الغافل[٣] إلى الموعظة، ولا تضرب عن الذكر صفحاً، وغالب هواك، وجاهد نفسك، وفرّغ قلبك، فانّما جعل لك السمع لتعي به الحكمة، والبصر لتعتبر ما ترى من خلق السماوات والأرض وما بينهما من الخلق، واللسان لتشكر به نعم الله، وتديم ذكره به وحمده وتلاوة كتابه، والقلب لتتفكر به.
فاجعل شغلك في آخرتك وما تصير إليه، واصرف إليه همّتك، فإنّ نصيبك من الدنيا يأتي من غير فكر ولا حركة، فقد قال أميرالمؤمنين عليه السلام: قد سبق إلى جنان[٤] عدن أقوام كانوا أكثر الناس عملاً[٥]، فإذا وصلوا إلى الباب ردوهم عن الدخول، فقيل: بماذا ردّوا؟ ألم يكونوا في دار الدنيا صلّوا وصاموا وحجّوا؟! فإذا النداء من قبل الملك الأعلى جلّوعلا: بلى قد كانوا، ليس أحد أكثر منهم صياماً ولا صلاةً ولاحجّاً ولا اعتماراً، ولكنّهم غفلوا عن الله ومواعظه[٦].
وعن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أحبّ المؤمنين إلى الله من نصب نفسه في طاعة الله تعالى، ونصح لاُمّة نبيّه، وتفكر في عيوبه فأصلحها، وعلم فعمل[٧].
وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا اُخبركم بأجود
[١] مريم: ٥٤-٥٥.
[٢] مجموعة ورام ٢:٢١٢.
[٣] في"ج": العاقل.
[٤] في"ب" و"ج": جنّات.
[٥] في"ج": صلاة وصياماً.
[٦] مجموعة ورام ٢:٢١٣.
[٧] الفردوس ١: ٣٦٦ ح ١٤٧٦.