إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٠
فلم يقنط أحداً من فضله ورحمته، وبسط العفو والرحمة، ووعد وتوّعد ليكون العبد مترجّحاً بين الخوف والرجاء، كما روي أنّه لو وُزن خوف العبد ورجاؤه لم يرجح أحدهما على الآخر.
فإذا عظم الخوف كان ادعى إلى السلامة، فانه روي أنّ الله تعالى أنزل في بعض كتبه: وعزّتي وجلالي لا أجمع لعبدي المؤمن بين خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته في الآخرة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة.[٢]
والدليل على ذلك من القرآن المجيد كثير، منه قوله تعالى: {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد}[٣].
وقوله تعالى: {وأمّا من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى * فإنّ الجنّة هي المأوى}[٤].
وقوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربّه جنّتان}[٥].
وقوله تعالى: {انّما يخشى الله من عباده العلماء}[٦].
وقوله تعالى: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (يعني عن وجه السلامة) * قالوا انّا كنّا قبل في أهلنا مشفقين (يعني خائفين) * فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم}[٧].
وقوله تعالى: {قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم
[١] ق: ٣١-٣٣.
[٢] الخصال: ٧٩ ح ١٢٧; عنه البحار ٧٠:٣٧٩ ح ٢٨.
[٣] ابراهيم: ١٤.
[٤] النازعات: ٤٠-٤١.
[٥] الرحمن: ٤٦.
[٦] الفاطر: ٢٨.
[٧] الطور: ٢٥-٢٧.