إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٨١
يا أحمد ألم تدر لأيّ شيء فضّلتك على سائر الأنبياء؟ قال: اللّهمّ لا، قال: باليقين، وحسن الخلق، وسخاوة النفس، ورحمة الخلق، وكذلك أوتاد الأرض لم يكونوا أوتاداً إلاّ بهذا.
يا أحمد إنّ العبد إذا جاع بطنه وحفظ لسانه، علّمته الحكمة وإن كان كافراً، يكون حكمته حجّة عليه ووبالا، وإن كان مؤمناً تكون حكمته له نوراً وبرهاناً وشفاءً ورحمةً، فيعلم ما لم يكن يعلم ويبصر ما لم يكن يبصر، فأوّل ما اُبصره عيوب نفسه حتّى يشتغل بها عن عيوب غيره، واُبصره دقائق العلم حتّى لا يدخل عليه الشيطان.
يا أحمد ليس شيء من العبادة أحبّ إليّ من الصمت والصوم، فمن صام ولم يحفظ لسانه كان كمن قام ولم يقرأ في صلاته، فأعطيه أجر القيام ولم أعطيه أجر العابدين.
يا أحمد هل تدري متى يكون العبد عابداً؟ قال: لا يا رب، قال: إذا اجتمع فيه سبع خصال: ورع يحجزه عن المحارم، وصمت يكفّه عمّا لا يعنيه، وخوف يزداد كلّ يوم من بكائه، وحياء يستحي منه في الحلال[١]، ويأكل ما لابدّ منه، ويبغض الدنيا لبغضي لها، ويحبّ الأخيار لحبّي إيّاهم.
يا أحمد ليس كلّ من قال اُحبّ الله يحبّني حتّى يأخذ قوتاً، ويلبس دوناً، وينام سجوداً، ويطيل قياماً، ويلزم صمتاً، ويتوكّل عليّ، ويبكي كثيراً، ويقلّ ضحكاً، ويخالف هواه، ويتّخذ المسجد بيتاً، والعلم صاحباً، والزهد جليساً، والعلماء أحبّاء، والفقراء رفقاء.
ويطلب رضاي، ويفرّ من العاصين فراراً، ويشتغل بذكري اشتغالا، فيكثر التسبيح دائماً، ويكون بالوعد صادقاً، وبالعهد وافياً، ويكون قلبه طاهراً، وفي
[١] في "ب" و "ج": الخلاء.