إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤٥
أقبح السيّئات بعد الحسنات[١].
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّكم في آجال منقوصة، وأيّام معدودة، والموت يأتي بغتة، من يزرع[٢] خيراً يحصد غبطة، ومن يزرع[٣] شراً يحصد ندامة، ولكلّ زارع ما زرع، لا يسبق البطيء منكم حظّه، ولا يدرك حريص ما لم يقدّر له، من اُعطي خيراً فالله أعطاه، ومن وقي شراً فالله عزوجل وقاه[٤].
وعنه عليه السلام قال: جاء رجل إلى أبي ذر رحمه الله فقال له: يا أباذر ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنّكم عمّرتم الدنيا وخربتم الآخرة، فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب، قال: فكيف ترى قدومنا على الله عزوجل؟ قال: أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأمّا المسيء فكالآبق يقدم على مولاه.
قال: فكيف ترى حالنا عند الله عزوجل؟ فقال: أعرضوا أعمالكم على الكتاب، إنّ الله عزوجل يقول: {إنّ الأبرار لفي نعيم * وإنّ الفجّار لفي جحيم}[٥]، فقال الرجل: أين رحمة الله؟ فقال: رحمة الله قريب من المحسنين[٦].
وقال أبو عبد الله عليه السلام: كتب رجل إلى أبي ذر رحمه الله: يا أباذر أطرفني بشيء من العلم، فكتب إليه: إنّ العلم كثير ولكن إن قدرت أن لا تُسيء إلى من تحبّه فافعل، فقال: هل رأيت أحداً يسيء إلى من يحبّه؟ فقال: نعم، نفسك أحبّ الأنفس إليك، فإذا عصيت الله عزوجل فقد أسأت إليها[٧].
وعن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: إنّ أسرع الخير ثواباً البر، وأسرع
[١] مجموعة ورام ٢: ١٦٥.
[٢] في "ج": من زرع.
[٣] في "ج": من زرع.
[٤] تحف العقول: ٣٦٨; عنه البحار ٧٨: ٣٧٣ ح١٩ عن الإمام العسكري عليه السلام.
[٥] الانفطار: ١٣-١٤.
[٦] الكافي ٢: ٤٥٨ ح٢٠; عنه البحار ٢٢: ٤٠٢ ح١٢.
[٧] الكافي ٢: ٤٥٨ ضمن حديث ٢٠; عنه البحار ٢٢: ٤٠٢ ضمن حديث ١٢.