إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤٣
اُريد أن اُفسّرها، ولكن عرض لي شيء حال بيني وبين الكلام، نعم الذنوب ثلاثة: فذنب مغفور، وذنب غير مغفور، وذنب يُرجى لصاحبه ويخاف عليه.
قال: يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا، فقال: نعم، أمّا الذنب المغفور فعبد عاقبه الله في الدنيا على ذنبه، والله تعالى أحكم[١] وأكرم أن يعاقب عبده مرّتين، وأمّا الذنب الذي لا يغفر فمظالم[٢] العباد بعضهم لبعض، إنّ الله تعالى أقسم قسماً على نفسه فقال: وعزّتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كفّاً بكفّ، ولو مسحاً بكفّ، ولو نطحة ما بين القرنين إلى الجماء، فيقتصّ للعباد بعضهم لبعض، حتّى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة.
فأمّا الذنب الثالث فذنب ستره الله على عبده ورزقه التوبة منه، فأصبح خائفاً من ذنبه راجياً لربّه، فنحن له كما هو لنفسه، فترجى له الرحمة[٣].
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إنّ الله عزوجل إذا كان من أمره أن يكرم عبداً له وعليه ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك ابتلاه بالحاجة، فإن لم يفعل ذلك به شدّد عليه الموت ليكافيه بذلك الذنب[٤]. وإن كان من أمره أن يهين عبداً وله عنده حسنة صحّح بدنه، وإن لم يفعل ذلك به وسّع عليه رزقه، فإن لم يفعل ذلك به هوّن عليه الموت، فيكافيه بتلك الحسنة[٥].
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يكن عنده من العمل ما يكفّرها، ابتلاه الله بالحزن ليكفّرها[٦].
وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنّ الله تعالى
[١] في "ج": أحلم.
[٢] في "ج": فظلم.
[٣] الكافي ٢: ٤٤٣ ح١; المحاسن ١: ٦٧ ح١٨; عنه البحار ٧٥: ٣١٤ ح٢٩.
[٤] في "ج": بتلك الذنوب.
[٥] الكافي ٢: ٤٤٤ ح١.
[٦] الكافي ٢: ٤٤٤ ح٢.