إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤
فتدبروها وفرّغوا قلوبكم لها، ولا تكونوا من الغافلين، فإنّ الله تعالى يقول: {أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها}[١].
فافتحوا أقفالها بالتدبّر والتفكر والتبصّر والاعتبار، فإنّ النبي صلّى الله عليه وآله قال: أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم، قالوا: يا رسول الله ففيم النجاة؟
قال: عليكم بالقرآن، فانّه من جعله أمامه قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه ساقه[٢] إلى النار، وهو أوضح دليل إلى خير سبيل، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن أخذ به أوجز،[٣]ومن عمل به وفّق[٤].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام مادحاً للمؤمن العامل به: قد ألزم الكتاب زمامه فهو قائده ودليله، يحلّ حيث حلّ ثقله، وينزل حيث كان منزله، لا يدع للخير غاية الاّ أمّها، ولا منزلة الاّ قصدها.[٥]
وقال عليه السلام: القرآن ظاهره أنيق،[٦] وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، ولا تكشف الظلمات الاّ به.[٧]
فتفكّروا وانزجروا بقوله تعالي:
{وأنذرهم يوم الازفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}[٨].
وقال سبحانه: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا
[١] محمد: ٢٤.
[٢] في "ج": قاده.
[٣] في "ب": اُجر.
[٤] راجع الكافي ٢: ٥٩٨ ح٢ بتفصيل أكثر.
[٥] نحوه في البحار: ٢:٥٦ ضمن حديث ٣٦.
[٦] أنيق: حسن معجب.
[٧] نهج البلاغة: خطبة ١٨; عنه البحار: ٢:٢٨٤ ح١.
[٨] غافر: ١٨.