إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٢
كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل، وكلّ عزيز غيره ذليل، وكلّ قويّ غيره ضعيف، وكلّ مالك غيره مملوك، وكلّ عالم غيره متعلّم، وكلّ قادر غيره عاجز، وكلّ سميع غيره أصمّ عن لطيف الأصوات ويصمّه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفيّ الألوان ولطيف الأجسام، وكلّ ظاهر غيره غير باطن، وكلّ باطن غيره غير ظاهر.
لم يخلق ما خلقه لتسديد سلطان، ولا تخوّف من عواقب زمان، ولا استعانة على يد مشاور، ولا شريك مكاثر، ولا ضد منافر، ولكن خلائق مربوبون وعباد آخرون، لم يحلل في الأشياء فيقال: هو فيها كائن، ولا بنآء عنها فيقال: هو منها بائن.
لم يؤده خلق ما خلق، ولا تدبير ما برأ وذرأ، ولا وقف به عجز ممّا خلق، ولا ولجت عليه شبهة فيما قدّر وقضى، بل قضاءٌ متين[١]، وعلم محكم، وأمر مبرم، المأمون من النقم، المرهوب مع النعم[٢].
وقال له آخر: أخبرنا يا أمير المؤمنين بما عرفت ربّك؟ قال: بفسخ العزم ونقض الهمم، لما هممت فحال بيني وبين همّي، وعزمت فخالف القضاء عزمي، علمت انّ المدبّر لي غيري.
قال: فيما ذا شكرت نعماه؟ قال: نظرت إلى بلاء قد صرفه عنّي وبلى به غيري، واحسان شملني به، فعلمت أن قد أحسن إليّ وأنعم عليّ فشكرته، قال: فيما ذا أحببت لقاءه؟ قال: رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله، فعلمت انّه قد أكرمني واختار لي دار كرامته، فاشتقت إلى لقائه[٣].
[١] في "ب": و "ج": متقت.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ٦٥; وفي أعلام الدين: ٦٥.
[٣] التوحيد للصدوق: ٢٨٨ ح٦; الخصال: ٣٣ ح١ باب ٢; عنه البحار ٣: ٤٢ ح١٧.