إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١٧
الغربة والوحدة، والمحدّث في الخلوة، والدليل على السرّاء والضرّاء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاّء، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة، تقتبس آثارهم، وتهتدى بأفعالهم، وتنتهي إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلّتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلاتها تبارك عليهم.
ويستغفر لهم كلّ رطب ويابس حتّى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، وانّ العلم حياة القلوب من الجهل، وضياء الأبصار من الظلمة، وقوّة الأبدان من الضعف، يبلغ بالعبد منازل الأخيار، ومجالس الأبرار، والدرجات العلى في الآخرة والاُولى.
الفكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، به يطاع الرب ويُعبد، وبه توصل الأرحام، ويعرف الحلال والحرام، العلم أمام العمل والعمل تابعه، وتلهمه السعداء وتحرمه الأشقياء، فطوبى لمن لم يحرمه الله منه حظّه[١].
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: العالم بين الجهّال كالحي بين الأموات، وإنّ طالب العلم يستغفر له كلّ شيء، فاطلبوا العلم فإنّه السبب بينكم وبين الله عزوجل، وإنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم[٢].
وقال عليه السلام: إذا كان يوم القيامة يوزن مداد العلماء مع دماء الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء[٣].
وقال عليه السلام: ما عمل رجل عملا بعد اقامة الفرائض خيراً من اصلاح بين الناس، يقول خيراً وينمي خيراً[٤].
وقال عليه السلام: عليكم بسنّتي، فعمل قليل في سنّة خير من عمل كثير في
[١] أمالي الطوسي: ٤٨٧ ح٣٨ مجلس ١٧; عنه البحار ١: ١٧١ ح٢٤.
[٢] أمالي الطوسي: ٥٢١ ح٥٥ مجلس ١٨; عنه البحار ١: ١٧٢ ح٢٥.
[٣] أمالي الطوسي: ٥٢١ ح٥٦ مجلس ١٨; عنه البحار ٢: ١٦ ح٣٥.
[٤] أمالي الطوسي: ٥٢٢ ح٥٩ مجلس ١٨; عنه البحار ٧٦: ٤٣ ح١.