إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١٣
ودعوا اتباع الهوى، فهو مردى لصاحبه ومهلك له، فسبحانه وتعالى كيف يجبر عباده على الكفر ثمّ يعذّبهم عليه، وعلى الزنا والسرقة والقذف للمحصنات ويأمر بحدّهم.
أفمن العدل والحكمة هذا أم لا؟ خبّرونا هداكم الله تعالى، ولا شك انّ هذه مكيدة من الشيطان عظيمة مبيحة لارتكاب كلّ قبيح وضلال، وقد قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: أَدَلَّكَ على الطريق، ولزم عليك المضيق، إنّ هذا بالحكمة لا يليق[١].
وقال عليه السلام: أيأمر بالعدل ويخالفه؟ وينهى عن المنكر ويؤالفه؟ لقد افترى عليه من بهذا وصفه[٢].
وقال عليه السلام: إذا كان الوزر في الأصل محتوماً كان المأخوذ فيهبالقصاص مظلوماً[٣].
وقال عليه السلام: ما استغفرته عليه فهو منك، وما حمدته عليه فهو منه[٤].
وقال تعالى: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك}[٥] وهذه الأقوال أجوبة لمن سأله عن القضاء والقدر من العلماء.
وأمّا جواب الحسن بن عليّ عليهما السلام لمّا كتب إليه الحسن البصري يسأله عن القضاء والقدر، فإنّه قال عليه السلام: من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه فقد فجر، ومن حمل المعاصي على الله فقد كفر، إنّ الله سبحانه لا يُطاع باكراه، ولا يُعصى بغلبة، ولا أهمل العباد من الملكة، بل هو المالك لما ملّكهم، القادر على ما
[١] أورده المصنّف في أعلام الدين: ٣١٦.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] أروده المصنّف في أعلام الدين: ٣١٧.
[٤] المصدر نفسه.
[٥] النساء: ٧٩.