إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣١١
العبد عبد يكون كذلك.
وروي انّ النبي صلى الله عليه وآله خرج إلى غنم له وراعيها عريان يفلي ثيابه، فلمّا رآه مقبلا لبسها، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: امض فلا حاجة لنا في رعايتك، فقال: ولِمَ ذلك؟ فقال: إنّا أهل بيت لا نستخدم من لا يتأدّب مع الله ولا يستحي منه في خلوته، وإنّما فعل ذلك لأنّ الراعي أعطاه فوق ما أعطى ربّه.
وروي انّه صلى الله عليه وآله مرّ عليه غلام دون البلوغ وبش له وتبسّم فرحاً بالنبي صلى الله عليه وآله، فقال له: أتحبّني يا فتى؟ فقال: اي والله يا رسول الله، فقال: مثل عينيك، فقال: أكثر، فقال: مثل أبيك، فقال: أكثر، فقال: مثل اُمّك، فقال: أكثر، فقال: مثل نفسك، فقال: أكثر والله يا رسول الله.
فقال: مثل ربّك، قال: الله الله يا رسول الله، ليس هذا لك ولا لأحد، فإنّما أحببتك لحبّ الله، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى من كان معه وقال: هكذا كونوا، أحبّوا الله لاحسانه اليكم وانعامه عليكم، وحبّوني لحبّ الله.
فاختبره صلى الله عليه وآله على صحّة أدبه في المحبّة في الله تعالى، فالأدب مع الله بالاقتداء بآدابه وآداب نبيّه وأهل بيته عليهم السلام، وهو العمل بطاعته، والحمد له على السرّاء والضرّاء، والصبر على البلاء، ولهذا قال أيوب: {إنّي مسّني الضرّ وأنت أرحم الراحمين}[١].
فقد تأدّب هنا من وجهين، أحدهما انّه لم يقل: إنّك أمسستني بالضر، والآخر لم يقل: ارحمني، بل عرّض تعريضاً، فقال: وأنت أرحم الراحمين، وإنّما فعل ذلك حفظاً لمرتبة الصبر، وكذا قال ابراهيم: {وإذا مرضت فهو يشفين}[٢] ولم يقل: إذا أمرضني، حفظاً للأدب.
[١] الأنبياء: ٨٣.
[٢] الشعراء: ٨٠.