إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٠٦
سائر الناس، بل تقربوا إلى الله بالبعد عنها، حتّى قال أمير المؤمنين عليه السلام: قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها[١].
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يعبد الله بشيء مثل الزهد في الدنيا[٢].
إنّ الله تعالى يقول للفقراء يوم القيامة: لم افقركم لهوانكم عليّ ولكن لما هو خير لكم.
وقال تعالى في بعض كتبه: انّي لم اغن الغني لكرامته عليّ، ولم افقر الفقيرلهوانه علي، وإنّما ابتليت الأغنياء بالفقراء، ولولا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنّة[٣].
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنّ الله يجمع الفقراء والأغنياء في رحبة الجنّة يوم القيامة، ثمّ يبعث منادياً ينادي من بطنان العرش: يا معاشر المؤمنين أيّما رجل منكم وصله أخوه المؤمن في الله ولو بلقمة من خبز بادامها خصّه بها على مائدته، فليأخذ بيده على مهل حتّى يدخله الجنّة.
قال: فهم أعرف بهم يومئذ منهم بآبائهم واُمّهاتهم، قال: فيجيء الرجل منهم حتّى يضع يده على ذراع أخيه المكرم له الواصل له، فيقول له: يا أخي أما تعرفني، ألست الصانع بي في يوم كذا وكذا من المعروف كذا وكذا؟ فيذكره كلّ شيء صنع معه من البر والصلة والكرامة، ثمّ يأخذ بيده، فيقول: إلى أين؟ فيقول: إلى الجنّة فإنّ الله قد أذن لي بذلك، فينطلق به إلى الجنّة، فيدخله فيها برحمة الله وفضله وكرامته لعبده الفقير المؤمن.
روي أنّ فقراء المؤمنين يدخلون الجنّة قبل أغنيائهم بسبعين خريفاً، وأمّا
[١] نهج البلاغة: قصار الحكم ٧٧; عنه البحار ٧٣: ١٢٨ ضمن حديث ١٣٢.
[٢] عدة الداعي: ١٢١.
[٣] الكافي ٢: ٢٦٥ ح٢٠; عنه البحار ٧٢: ٢٦ ح٢٢.