إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩٥
فلا تيأسوا من تأخير الاجابة، وقد كان بين اجابة موسى وهارون في فرعون أربعين سنة من حين قال الله لهما: {قد اُجيبت دعوتكما}[١].
وروي انّ تاجراً كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله يسافر من المدينة إلى الشام ولا يصحب القوافل توكّلا على الله، فعرض له لصّ في طريقه وصاح به، فوقف فقال له: خذ المال ودعني، فقال: لا غنى لي عن نفسك، فقال: دعني أتوضّأ واُصلّي أربع ركعات، فقال: افعل ما شئت، فتوضّأ وصلّى ثمّ رفع يديه إلى السماء وقال:
"يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا مبدئ يا معيد، يا ذا البطش الشديد، يا فعّالا لما يريد، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، وأسألك بقدرتك التي قدّرت بها على جميع خلقك، وبرحمتك التي وسعت كلّ شيء، لا إله إلاّ أنت، يا مغيث أغثني، يا مغيث صلّ على محمّد وآل محمد وأغثني".
فإذا هو بفارس على فرس أشهب عليه ثياب خضر وبيده رمح، فشدّ على اللص فطعنه طعنة فقتله، ثمّ قال للتاجر: اعلم إنّي ملك من السماء الثالثة حين دعوت سمعنا أبواب السماء قد فتحت، فنزل جبرئيل عليه السلام وأمرني بقتله، واعلم يا عبد الله انّه ما دعا بدعائك هذا مكروب ولا محزون إلاّ فرّج الله عنه وأغاثه، فرجع التاجر إلى المدينة سالماً، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقال له: لقد لقّنك الله أسماءه الحسنى التي إذا دُعي بها أجاب وإذا سُئل بها أعطى.
قال مصنّف هذا الكتاب شمله الله تعالى بواسع رحمته: إنّ من شرائط الدعاء وآدابه استحضار العبد ذهنه وفطنته، وأن لا يكون قلبه متشاغلا بغير الله، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله قال: إنّ الله لا يستجيب دعاء عبد وقلب لاه[٢].
[١] راجع الكافي ٢: ٤٨٩ ح٥; والآية في سورة يونس: ٨٩.
[٢] الدعوات: ٣٠ ح٦١; عنه البحار ٩٣: ٣١٣ ضمن حديث ١٧.