إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٩
ذلك فليلزم لسانه الذكر، وقلبه الفكر، ويعتزل أهل الدنيا ويجالس الصالحين من أهل العلم، ويتبع آثار الصالحين، ويقتدي بهداهم من الرفض للدنيا، ويقنع من العيش بما حضر.
ويتقرب إلى الله بصالح القربات من صلاة النوافل، والبرّ بالاخوان، وقضاء حوائجهم وصلتهم، والايثار على نفسه بما يقدر عليه، وصيام الأوقات المندوب إليها، وصيانة بطنه عن الحرام، ولسانه عن فضول الكلام، وليعلم انّ الله يتولاّه، فانّه تعالى قال: {وهو يتولّى الصالحين}[١]، فحينئذ لا يكله إلى نفسه بل يتولّى عنايته وحوائجه.
وقال سبحانه: فليأذن بحرب منّي من آذى عبدي المؤمن، أو أخاف لي وليّاً[٢].
وقال سبحانه: ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته[٣].
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة ينادي المنادي: أين المؤذون لأوليائي؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم [العداوة][٤] وعاندوهم وعنّفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم إلى جهنّم[٥].
وقال عليه السلام: من حقّر مؤمناً لم يزل الله عزوجل له حاقراً حتّى يرجع عن محقرته ايّاه[٦].
[١] الأعراف: ١٩٦.
[٢] الكافي ٢: ٣٥٠ ح ١; عنه البحار ٧٥: ١٥٢ ح ٢٢ نحوه.
[٣] المحاسن ١: ٤٥٤ ح ٤٤٩; عنه البحار ٨٧: ٣١ ح ١٥.
[٤] أثبتناه من "ج".
[٥] الكافي ٢: ٣٥١ ح ٢; عنه البحار ٧٥: ١٥٤ ح ٢٣.
[٦] الكافي ٢: ٣٥١ ح ٤; عنه البحار ٧٥: ١٥٧ ح ٢٦.