إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧٠
وأعطى الجمال طيلسانة وكراه وقال: تمام المروّة إعطاء الاُجرة لحمل الصدقة.
وقيل انّ أمير المؤمنين عليه السلام بكى يوماً فسألوه عن سبب بكائه فقال: لنا سبعة أيام لم يأتنا ضيف[١]. وما كانوا يبنون بيتاً إلاّ وفيه موضع الضيافة، وضيف الكريم كريم.
وأربعة أشياء لا ينبغي للرجل أن يأنف منها، قيام الرجل في مجلسه لأبيه وإجلاسه فيه، وخدمة الرجل لضيفه، وخدمة العالم لمن يتعلّم منه، والسؤال عما لا يعلم، وكانوا يخدمون الضيف فإذا أراد الرحيل لم يعينوه على رحيله كراهة لرحلته، وأعظم الجود الايثار مع الضرورة الشديدة، كما آثر آل محمد عليه وعليهم السلام بالقرص عند حضور افطارهم وباتوا مطوين، فمدحهم الله سبحانه وتعالى بسورة هل أتى.
قال مصنف هذا الكتاب: ينبغي للعبد أن يكون الغالب عليه الايثار، والسخاء، والرحمة للخلق، والاحسان إليهم، فإنّ هذه أخلاق الأولياء، وهو أصل من اُصول النجاة والقرب من الله تعالى، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله: السخاء شجرة من شجر الجنة من تعلّق بغصن[٢] منها فقد نجى.
وقال جبرئيل عليه السلام: قال الله تعالى: هذا دين ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلاّ السخاء وحسن الخلق، فالزموهما ما استطعتم[٣].
وقال عليه السلام: جبل الله أولياءه على السخاء وحسن الخلق[٤].
وقالوا: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فقال: السخاء وحسن الخلق، فألزموهما تفوزوا.
[١] راجع إحياء العلوم للغزالي ٣: ٢٣٩، حكايات الأسخياء.
[٢] في "الف": ببعض منها.
[٣] مجموعة ورام ١: ١٧٠.
[٤] مجموعة ورام ١: ١٧٠.