إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٦٩
من الجنة][١]، قريب من النار، والجاهل السخي أحب إلى الله من العابد البخيل[٢].
ولا فرق بين الجود والسخاء، ولا يسمّى الله تعالى بالسخي لعدم التوقيف على ذلك من كلامه او كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وجلّ كلام العلماء.
وقال علي بن الحسين عليهما السلام: انّي لاُبادر إلى قضاء حاجة عدوّي خوفاً أن يقضيها له غيري او أن يستغني[٣].
وقال آخر: ما احب أن أرد أحداً عن حاجة، اما أن يكون كريماً فأصون عرضه، أو لئيماً فأصون عرضي.
وقال رجل لرجل: من أين أنت؟ فقال: أنا من المدينة، فقال له: لقد أغنانا رجل منكم سكن عندنا وذكره له، فقال له: انّه أتاكم ولا مال له، فقال: ما أغنانا بماله ولكن علّمنا الكرم فجاد بعضنا على بعض.
وروي انّ أمير المؤمنين عليه السلام إذا أتاه طالب في حاجة فقال له: اكتبها على الأرض فانّي أكره أن أرى ذلّ السؤال في وجه السائل[٤].
وجاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: يا ابن رسول الله قد نفذت نفقتي ولم يبق معي ما يوصلني إلى أهلي، فأقرضني وأنا أتصدق به عنك، فدخل داره وأخرج يده من الباب وقال: خذ هذه الصرّة ـ وكان فيها مائتي دينار ـ وقال: لا حاجة لنا إلى صدقتك، فقال له: يا ابن رسول الله لم لا تخرج وجهك؟ فقال: نحن أهل بيت لا نرى ذلّ السؤال في وجه السائل[٥].
وسأل رجل الحسن بن عليّ عليهما السلام شيئاً فأعطاه خمسين ألف درهم
[١] أثبتناه من "ج".
[٢] عنه معالم الزلفى: ٣٢٢; ونحوه في مجموعة ورام ١: ١٧١; وروضة الواعظين: ٣٨٥.
[٣] في البحار ٧٨: ٢٠٧ ح ٦٤، عن ابي عبد الله عليه السلام نحوه.
[٤] عنه مستدرك الوسائل ٧: ٢٣٨ ح ٨١٣١.
[٥] الكافي ٤: ٢٣ ح ٣; عنه البحار ٤٩: ١٠١ ح ١٩ بتفصيل أكثر.