إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٦٥
بالصلاة والصيام حتّى لو تركها استوحش لذلك، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الأرحام، والبرّ بالإخوان[١].
قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلّمت الحلم؟ فقال: من قيس بن عاصم المنقري، قال: كان عنده ضيف فجاءت جارية بشواء في سفود[٢]، فوقع على ابن له فمات من ساعته، فدهشت الجارية فقال لها: لا روع ولا خوف ولا جزع عليك، وأنت حرّة لوجه الله.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: انكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه، وحسن الخلق[٣].
وعنه عليه السلام: ثلاثة لا تعرف إلاّ في ثلاثة: لا يعرف الحليم إلاّ في الغضب، ولا الشجاع إلاّ عند الحرب، ولا الأخ الا عند الحاجة[٤].
وتبع الأحنف رجل يشتمه في طريقه، فلما قرب من داره قال له: يا هذا ان كان بقي في نفسك شيء فقله قبل أن يسمعك خدمي وقومي فيقتلوك.
ودعا علي بن الحسين عليه السلام عبداً له فلم يجبه مرات، فقال له: ما منعك من جوابي؟ فقال: أمنت عقوبتك، فقال: امض فأنت حرٌّ لوجه الله تعالى[٥].
ومن حسن الخلق انّ العبد يعطي الناس من نفسه ما يحبّ أن يعطوه من أنفسهم، وهو أيضاً احتمال ما يقع من جفاء الناس، واحتمالهم من غير ضجر ولا حرد، وقال موسى عليه السلام في مناجاته: أسألك يا رب أن لا يقال فيّ ما ليس فيّ، فقال: يا موسى ما فعلت هذا لنفسي فكيف لك؟!.
[١] الكافي ٢: ١٠٤ ح ٢; عنه البحار ٧١: ٢ ح ٢.
[٢] السَّفُود والسُّفُود ـ بالتشديد ـ: حديدة ذات شعب مُعَقَّفَة معروف يُشوى به اللحم، وجمعه سفافيد. (لسان العرب) [٣] مجموعة ورام ١: ٩٠; وروضة الواعظين: ٣٧٦.
[٤] تحف العقول: ٢٣٣; عنه البحار ٧٨: ٢٢٩ ح ٩.
[٥] ارشاد المفيد: ٢٥٨; عنه البحار ٤٦: ٥٦ ح ٦ نحوه.