إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٥٩
وسُئل النبي صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام}[١] قال: يقذف في قلبه نوراً فينشرح ويتوسّع.
والتفرس من خواص أهل الايمان، سطعت في قلبه أنواراً فأدرك بها المعاني، ومن غضّ بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمّر باطنه بصفاء السريرة ومراقبة الله تعالى، وظاهره باتباع الكتاب والسنة، ولم تدخل معدته الحرام، وخرس لسانه من الكذب والغيبة ولغو القول لم تخط فراسته.
وينبغي لمن جالس أهل الصدق أن يعاملهم بالصدق، فإنّ قلوبهم جواسيس القلوب، وينبغي الكون معهم لقوله تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}[٢]، يعني المعلوم لهم الصدق، وهم أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله أجمعين.
والدليل على صدقهم قوله تعالى: {انّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً}[٣]، والكذب أيضاً رجس.
وقال صلى الله عليه وآله: انّي تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا أبداً، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.
فأمر باتباعهم إلى يوم القيامة، فدلّ ذلك على انّ كل زمان يكون منهم من يقوم بالكتاب والعمل به في تفسيره وتفصيل حلاله وحرامه، ولم يقل بذلك سوى الشيعة الاثنى عشرية. فدلّ هذا التفصيل على صدقهم أيضاً فيجب الكون معهم، وانّ الصدق مفتاح كل خير، ومغلاق باب كل سوء، وما لزمه إلاّ كل من نجى من ورطات الذنوب وفضيحات العيوب.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الصادق على شرف منجاة، والكاذب على
[١] الأنعام: ١٢٥.
[٢] التوبة: ١١٩.
[٣] الأحزاب: ٣٣.