إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٤٥
أعلى درجة، ولهذا فضّل معتقد البلوى نعمة على غيره.
وروي انّ اول من يدخل الجنة الحامدون، وعلى كل حال فله الحمد على ما دفع[١]، وله الشكر على ما يقع[٢]، وروي انّ الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام: يا موسى ارحم عبادي المبتلى منهم والمعافى، قال: يا رب قد عرفت رحمة المبتلي فما بال المعافى؟ قال: لقلّة شكره.
وقوله تعالى: {وان تعدّوا نعمة الله لا تحصوها}[٣] أي لا تقوموا بشكرها كلها، وذلك صحيح لأنّ في اللحظة الواحدة ينظر الإنسان نظرات لا تحصى، وتسمع اُدنه حروفاً لا تُحصى، ويتكلّم بلسانه بحروف لا تحصى، وتسكن منه عروق لا يعلم عددها، وتتحرّك منه عروق لا يعلم عددها، ويتنفّس بأنفاس لا تحصى، ويتناول من الهوى أنفاساً لا تحصى، وكذلك تتحرّك جوارحه بحركات كثيرة، فهذا في اللحظة الواحدة فكيف في يومه وسنته وطول عمره؟! صدق الله العلي العظيم.
[١] في "ب": ما وقع.
[٢] في "ج": نفع.
[٣] ابراهيم: ٣٤.