إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٤٠
وقال الله تعالى له ولأصحابه: {خذوا حذركم}[١] يعني رسول الله وأصحابه.
ومن الكذب أن يقول الرجل: توكلت على الله وفي قلبه غيره، أو يكون غير راض بصنعه إليه، لأنّ التوكل الاستسلام إلى الله والانقطاع إليه دون خلقه، فحقيقته الاكتفاء بالله تعالى والاعتماد عليه.
فللمتوكل[٢] ثلاث درجات: الانقطاع إلى الله، والتسليم إليه، والرضى بقضائه، فهو يسكن إلى وعده، ويكتفي بتدبيره، ويرضى بحكمه.
وقيل لبعضهم: لِمَ تركت التجارة؟ فقال: وجدت الكفيل ثقة.
وروي انّ الله تعالى يقول: من اعتصم بي دون خلقي ضمنت السماوات والأرض رزقه، فإن دعاني أجبته، وان استعطاني أعطيته، وان استكفاني كفيته، ومن اعتصم بمخلوق دوني قطعت أبواب[٣] السماوات والأرض دونه، ان دعاني لم أجبه، وان سألني لم أعطه، وان استكفاني لم أكفه.
وقال محمد بن عجلان: نَزَلَت بي فاقة عظيمة، ولزمني دين لغريم ملح وليس لمضيقي صديق، فوجهت[٤] فيه إلى الحسن بن زيد - وكان أمير المدينة - لمعرفة كانت بيني وبينه، فلقيني في طريقي محمد بن عبد الله بن الباقر عليه السلام، فقال: قد بلغني ما أنت فيه من الضيق فمن أملت لمضيقك؟
قلت: الحسن بن زيد، فقال: اذن لا تقضى حاجتك، فعليك بمن هو أقدر الأقدرين وأكرم الأكرمين، فانّي سمعت عمي جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: أوحى الله إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه:
[١] النساء: ٧١.
[٢] في "ب": فللتوكل.
[٣] في "ب" و"ج": أسباب.
[٤] في "ج": فتوجهت.