إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٣٩
الله عليه وآله: عجبت للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلاّ كان خيراً له، ويعني بذلك انّه يرضى بقضاء الله له، سواء كان شدة أو رخاء.
والتوكل هو الاعتصام بالله كما قال جبرئيل عليه السلام لابراهيم عليه السلام وهو في كفّة المنجنيق: ألك حاجة يا خليل الله؟ فقال: إليك لا، اعتماداً على الله ووثوقاً به في النجاة، فجعل الله تعالى عليه النار برداً وسلاماً، وأرضها وروداً وثماراً، ومدحه الله فقال: {وابراهيم الذي وفى}[١]. وما استوى حاله وحال يوسف في قوله للّذي معه في السجن: {اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربّه فلبث في السجن بضع سنين}[٢].
وقال لي رجل: من أين مؤنتك؟ فقلت: {ولله خزائن السماوات والأرض ولكنّ المنافقين لا يفقهون}[٣].
ورأى بعضهم شيخاً[٤] في البريّة يعبد الله تعالى فقال: من أين قوتك؟ فقال: من تدبير العزيز العليم، ثم أومىء إلى أسنانه وقال: الذي خلق الرحى هو يأتيها بالهشل[٥]، يعني الحب.
واعلموا انّ التوكل محلّه القلب، والحركة في الطلب لا تنافي التوكل، لأنّ الله تعالى أمر بها بقوله: {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور}[٦]، ولما دخل الأعرابي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله فقال: أعقلت ناقتك؟ قال: لا قد توكلت [على الله][٧]، فقال: أعقلها وتوكل.
[١] النجم: ٣٧.
[٢] النجم: ٣٧.
[٣] المنافقون: ٧.
[٤] في "ج": شخصاً.
[٥] في "ب": بالعلس.
[٦] الملك: ١٥.
[٧] أثبتناه من "ج".