إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٢٤
مطعمي ومشربي، وأغّصني[١] بريقي، وأقلقني عن وسادي، ومنعني رقادي"[٢]، أخجل حيث لا أجد هذا كله في نفسي، فاستخرجت له وجهاً يخرجه عن الكذب، فأضمرت في نفسي انّي أكاد أن يحصل عندي ذلك.
فلمّا كبرت السن، وضعفت القوة، وقربت سرعة[٣] النقلة إلى دار الوحشة والغربة ما بقي يندفع هذا عن الخاطر، فصرت ربما أرجو لا اُصبح إذا أمسيت، ولا اُمسي إذا أصبحت، ولا إذا مددت خطوة أن أتبعها اُخرى، ولا أن يكون في فمي لقمة أسيغها، فصرت أقول: "الهي إذا ذكرت الموت وهول المطلع، والوقوف بين يديك نغّصني مطعمي ومشربي، وأغصّني بريقي، وأقلقني عن وسادي، ومنعني رقادي، ونغّص عليّ سهادي، وابتزّني راحة فؤادي.
الهي وسيدي ومولاي مخافتك أورثتني طول الحزن، ونحول الجسد، وألزمتني عظيم الهم والغم ودوام الكمد، واشغلتني عن الأهل والولد والمال والعبيد، وتركتني مسكيناً غريباً وحيداً، وان كنت بفناء الأهل والولد ما أحس بدمعة ترقأ من اماقي، وزفير يتردد بين صدري والتراقي.
سيدي فبرّد حزني ببرد عفوك، ونفّس غمّي وهمّي ببسط رحمتك ومغفرتك، فانّي لا آمن إلاّ بالخوف منك، ولا أعزّ إلاّ بالذل لك، ولا أفوز إلاّ بالثقة بك والتوكل عليك يا أرحم الراحمين وخير الغافرين".
[١] قال في البحار: أغصّني بريقي من الغصة بالضم، وهي الشجى في الحلق، وهي كناية عن كمال الخوف والاضطراب، أي صيّرني بحيث لا أقدر على أن أبلع ريقي، وقد وقف في حلقي.
[٢] راجع البحار ٨٧: ٢٣٧ ح٤٧.
[٣] في "ب": ساعة.