إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٢٢
ويصبح بين نعمة يخاف زوالها، ومنية[١] يخاف حلولها، وبليّة لا يأمن نزولها، مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، صريع بطنته، وعبد شهوته، وعريف زوجته، ومتعب في كل أحواله حتّى في أوقات لذّته.
بين أعداء كثيرة: نفسه، والشيطان، والعمل[٢]، والعائلة يطلبونه بالقوت، وحاسد يحسده، وجار يؤذيه، وأهل يقطعونه، وقرين سوء يريد حتفه، والموت موجه إليه، والعلل متقاطرة عليه.
ولقد جمع هذا كله مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: عين الدهر تطرف بالمكاره والناس بين أجفانه، والله لقد أفضح الدنيا نعيمها ولذتها الموت، وما ترك لعاقل فيها فرحاً، ولا خلّى القيام بالحق للمؤمن في الدنيا صديقاً ولا أهلاً.
ولا يكاد من يريد رضى الله تعالى وموالاته يسلم إلاّ بفراق الناس، ولزوم الوحدة والتفرّد منهم والبعد عنهم، كما قال تعالى: {ففرّوا إلى الله انّي لكم منه نذير مبين}[٣]، أراد سبحانه بالفرار إليه اللجأ من الذنوب، والانقطاع عن الخلق، والاعتماد عليه في كل الأحوال، وما يكاد يعرف الناس من يقاربهم، والوحشة منهم تدل على المعرفة بهم.
وأوصى حكيم حكيماً فقال له: لا تتعرّف إلى من لا تعرف، فقال له: يا أخي أنا أزيدك في ذلك: وأنكر من تعرف لأنّه لا يؤذي الشخص من لا يعرفه.
والمعرفة بين الرجلين خطر عظيم لوجوه، منها قيام الحق بينهما، وحفظ كل واحد منهما جانب صاحبه في مواساته[٤] ومؤازرته وعيادته في مرضه، وحفظه في
[١] في "ج": ميتة.
[٢] في "ج": الأمل.
[٣] الذاريات: ٥٠.
[٤] في "ب": مساواته.