إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢١٦
وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين.
وليس يحسن ظنُّ عبد بربّه إلاّ كان عند ظنّه به[١]، لأنّ الله تعالى كريم يستحي أن يخلف ظنَّ عبدِه بِه ورجاءه له، فأحسنوا الظنّ بالله وارغبوا فيما عند الله، فانّه سبحانه يقول للظانّين بالله ظنّ السوء: {عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم جهنّم وساءت مصيراً}[٢][٣].
ورأى بعضهم صاحباً له في المنام فقال له: ما فُعل بك؟ قال: غفر لي ومحى ذنوبي كلها بحسن ظنّي به.
وروي انّ الله سبحانه يقول: أنا عند حسن ظنّ عبدي المؤمن بي، فلا يظنّ بي إلاّ خيراً[٤].
وكان بعضهم كثيراً يسأل العصمة، فرأى في منامه: كلّكم يسألني العصمة، فإذا عصمتكم جميعاً من الذنوب لمن تشمل وتعمّ رحمتي؟!.
وأوحى الله إلى داود عليه السلام: قل لعبادي: لم أخلقكم لأربح عليكم، ولكن لتربحوا عليّ. صدق الله العظيم، ودليل ذلك انّه جعل الحسنة بعشر، وزاد لمن يشاء بسبعمائة ضعف لقوله: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة}[٥].
وجعل السيئة سيئة واحدة، والاهتمام بالحسنة حسنة وان لم يفعلها، ولا شيء في الاهتمام بالسيئة ان لم يفعلها، وجعل التوبة من الذنب حسنة، وانّه تعالى يحب التوابين، فدلّ ذلك على انّه خلقنا ليربّحنا عليه في معاملته.
[١] في "ج": عند ظن عبده.
[٢] الفتح: ٦.
[٣] راجع عدة الداعي: ١٤٧; عنه البحار ٧٠: ٣٩٩ ح ٧٢.
[٤] راجع البحار ٩٣: ٣٠٥ ح ١.
[٥] البقرة: ٢٦١.