إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٩١
وعملت له امه لباداً على خدّيه تجري عليه الدموع[١].
وقال الحسين عليه السلام: ما دخلت على أبي قط إلاّ وجدته باكياً[٢].
وقال: انّ النبي صلى الله عليه وآله بكى حين وصل أبي في قراءته عليه السلام: {فكيف إذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً}[٣].
فانظروا إلى الشاهد كيف يبكي والمشهود عليهم يضحكون، والله لولا الجهل ما ضحكت سنّ، فكيف يضحك من يصبح ويمسي ولا يملك نفسه، ولا يدري ما يحدث عليه من سلب نعمة أو نزول نقمة أو مفاجأة منيّة، وأمامه يوم يجعل الولدان شيباً، تشيب الصغار وتسكر الكبار، وتوضع ذوات الأحمال، ومقداره في عظم هوله خمسون ألف سنة، فانّا لله وانّا إليه راجعون.
اللهم أعنّا على هوله، وارحمنا فيه، وتغمّدنا برحمتك التي وسعت كل شيء، ولا تؤيسنا من روحك[٤]، ولا تحل علينا غضبك، واحشرنا في زمرة نبيك محمد وأهل بيته الطاهرين صلواتك عليه وعليهم أجمعين.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: ما من مؤمن يخرج من عينيه مثل رأس الذبابة من الدموع فيصيب حرّ وجهه إلاّ حرّمه الله على النار[٥].
وقال صلى الله عليه وآله: لا ترى النار عين بكت من خشية الله، ولا عين سهرت في طاعة الله، ولا عين غُضّت عن محارم الله[٦].
وقال صلى الله عليه وآله: ما من قطرة أحب إلى الله من قطرة دمع خرجت من خشية الله، ومن قطرة دم سفكت في سبيل الله، وما من عبد بكى من خشية الله
[١] البحار ٩٣: ٣٣٣ ح ٢٤ نحوه.
[٢] عنه مستدرك الوسائل ١١: ٢٤٥ ح ١٢٨٨٥.
[٣] النساء: ٤١.
[٤] في "ب": رحمتك.
[٥] عنه مستدرك الوسائل ١١: ٢٤٦ ح ١٢٨٨٧.
[٦] عنه مستدرك الوسائل ١١: ٢٤٦ ح ١٢٨٨٨.