إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٩٠
تعالى يحب كل قلب حزين، وإذا أبغض الله عبداً نصب له في قلبه مزماراً من الضحك، وما يدخل النار من بكى من خشية الله حتّى يعود اللبن إلى الضرع، ولن يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مؤمن أبداً[١].
وقال عليه السلام: البكاء من خشية الله يطفئ بحاراً من غضب الله.
وقد وبّخ الله تعالى على ترك البكاء عند استماع القرآن عند قوله: {أفمن هذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون}[٢]. ومدح الذين يبكون عند استماعه بقوله: {وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنّا فاكتبنا مع الشاهدين}[٣].
وقال عليه السلام: لكل شيء كيل أو وزن إلاّ البكاء فإنّ الدمعة تطفئ بحاراً من النار[٤].
وروي انّ بعض الأنبياء اجتاز بحجر ينبع منه ماء كثير، فعجب من ذلك، فسأل الله انطاقه، فقال له: لِمَ يخرج منك الماء الكثير مع صغرك؟ فقال: بكائي من حيث سمعت الله يقول: {ناراً وقودها الناس والحجارة}[٥] وأخاف أن أكون من تلك الحجارة. فسأل الله تعالى أن لا يكون من تلك الحجارة، فأجابه الله وبشّره النبي بذلك، ثم تركه ومضى ثم عاد إليه بعد وقت فرآه ينبع كما كان، فقال: ألم يؤمنك الله؟ فقال: بلى، فذلك بكاء الحزن وهذا بكاء السرور[٦].
وروي انّ يحيى بن زكريا عليه السلام بكى حتّى أثّرت الدموع في خديه،
[١] عنه مستدرك الوسائل ١١: ٢٤٥ ح ١٢٨٨٥.
[٢] المائدة: ٨٣.
[٣] المائدة: ٨٣.
[٤] البحار ٩٣: ٣٣١ ح ١٤; عن ثواب الأعمال.
[٥] التحريم: ٦.
[٦] عنه مستدرك الوسائل ١١: ٢٤٦ ح ١٢٨٨٦.