إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٨٩
تأذّى أهل المدينة، فكانت تخرج إلى البقيع فتبكي فيه، وبكى علي بن الحسين عليه السلام عشرين سنة، وما رأوه آكلاً ولا شارباً إلاّ وهو يبكي، فلاموه في ذلك فقال: انّي لم أذكر مصارع أبي وأهل بيتي إلاّ وخنقتني العبرة[١].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: انّ لله عباداً كسرت قلوبهم من خشية الله فأسكتهم عن النطق، وانّهم لفصحاء ألبّاء نبلاء، يستبقون إليه بالأعمال الصالحة الزكيّة، لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له القليل، يرون في أنفسهم انّهم أشرار وانّهم لأكياس أبرار[٢].
وأوحى الله إلى موسى عليه السلام: يا موسى ما تزيّن اليّ المتزيّنون بمثل الزهد في الدنيا، وما تقرّب اليّ المتقرّبون بمثل الورع من خشيتي، وما تعبّد اليّ المتعبّدون بمثل البكاء من خيفتي.
فقال موسى: يا رب بما تجزيهم على ذلك؟ فقال: اما المتزيّنون بالزهد فانّي اُبيحهم جنّتي، واما المتقرّبون بالورع عن محارمي فانّي أنحلهم[٣] جناناً لا يشركهم فيها غيرهم، واما البكّاؤون من خيفتي فانّي افتّش الناس ولا افتّشهم حياءً منهم[٤].
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي عليك بالبكاء من خشية الله، يُبنى لك بكل قطرة ألف بيت في الجنة[٥].
وقال عليه السلام: لو انّ باكياً بكى في امّة لرحم الله تلك الاُمة لبكائه[٦].
وقال عليه السلام: إذا احب الله عبداً نصب في قلبه نائحة من الحزن، فإنّ الله
[١] الخصال: ٢٧٢ ح١٥; عنه البحار ٨٢: ٨٦ ح ٣٣; وروضة الواعظين: ٤٥٠.
[٢] البحار ٦٩: ٢٨٦ ح ٢١.
[٣] في "ب" و"ج": اُدخلهم.
[٤] البحار ١٣: ٣٤٩ ح ٣٧; عن ثواب الأعمال باختلاف.
[٥] عدة الداعي: ١٧١; عنه البحار ٩٣: ٣٣٤ ح ٢٥.
[٦] البحار ٩٣: ٣٣١ ح ١٤; عن ثواب الأعمال.