إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٧٨
فهذه هي الطامة الكبرى، فاستدرك يا أخي ما فرّطت من أمرك، واسكب الدمع بكاءً على نفسك حيث لم تكن صالحاً للقيام بباب ربك فأنامك، ولو علم انّك صالح للقيام لأقامك بالبدار قبل نفاد[١] الأعمار، فإنّ الدنيا مزرعة الآخرة وعلى قدر ما تزرعه في الدنيا تحصده في الآخرة، وقد أمر الباري عزوجل عباده بالمسارعة إلى الطاعات والاستباق إليها، فقال تعالى: {وسابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنّة عرضها كعرض السماء والأرض اُعدّت للذين آمنوا بالله ورسله}[٢].
ومن نام عن العبادات سائر ليله لم يمتثل ما أمره الله به من المسارعة إلى المغفرة، ودخول الجنّة العريضة التي أعدها للعاملين[٣]، واعلم انّ من نام عامة ليله كان ذلك دليل على انّه عمل في نهاره ذنباً عظيماً فعاقبه الله، فطرده عن بابه ومرافقة العابدين الذين هم أحباؤه، ولو علم النائم عن صلاة الليل ما فاته من الثواب العظيم والأجر المقيم لطال بكائه عليه.
وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حسب الرجل من الخيبة أن يبيت ليله لا يصلّي فيها ركعتين، ولا يذكر الله فيها حتّى يصبح.
وقيل: يا رسول الله انّ فلاناً نام البارحة عن ورده حتّى أصبح، قال: ذلك الرجل بال الشيطان في اُذنه فلم يستيقظ.
وكان بعض العباد يصلّي عامة الليل فإذا كان السحر أنشد يقول:
| ألا يا عين ويحك أسعديني | بطول الدمع في ظلم الليالي |