إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٧٤
وكان ممّا ناجى به الباري تعالى داود عليه السلام: يا داود عليك بالاستغفار في دلج الليل والأسحار، يا داود إذا جنّ عليك الليل فانظر إلى ارتفاع النجوم في السماء وسبّحني، وأكثر من ذكري حتّى أذكرك.
يا داود انّ المتقين لا ينامون ليلهم إلاّ بصلاتهم اليّ، ولا يقطعون نهارهم إلاّ بذكري، يا داود انّ العارفين بي كحلوا أعينهم بمرود السهر، وقاموا ليلهم يسهرون، يطلبون بذلك مرضاتي[١]، يا داود انّه من يصلّي بالليل والناس نيام يريد بذلك وجهي، فانّي آمر ملائكتي أن يستغفروا له وتشتاق إليه جنّتي، ويدعو له كل رطب ويابس.
يا داود إسمع ما أقول والحق أقول، انّي أرحم بعبدي المذنب من نفسه لنفسه، وأنا أحب عبدي ما لا يحبني، واستحي منه ما لا يستحي منّي.
وصيّة: واعلم يا أخي انّ الليل والنهار لا يفتران من سيرهما، وانّما يسيران بنقص عمر ابن آدم وهما ساعات ولحظات، فإذا لهوت مع سرعة سيرهما لحظة، واشتغلت عن الصلاة والذكر لحظة اُخرى، ذهبت ساعات النهار كلها في غفلة، ثم جاء الليل فان نمته كلّه كنت ممن لا خير فيه ليلاً ولا نهاراً، ومن كان هذا حاله فموته خير له من حياته، لانّه قد مات قلبه ولا خير في حياة جسد[٢] قد مات قلبه.
ولله درّ القائل:
| أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم | وكيف يلذّ النوم حيران هائم |