إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٤٤
يمالئ قرّاؤها اُمراؤها، ولم يوال[١] صلحاؤها أشرارها، فإذا فعلوا نزع الله يده منهم، ورماهم بالفقر والفاقة، وسلّط عليهم شرارهم، وملأ قلوبهم رعباً، ورمى جبابرتهم بالعذاب المهين، ويدعون دعاء الغريق لا يستجيب لهم[٢].
وقال عليه السلام: بئس العبد عبد يسأل المغفرة وهو يعمل بالمعصية، ويرجو النجاة ولا يعمل لها، ويخاف العذاب ولا يحذره، يعجّل الذنب ويؤخّر التوبة، ويتمنّى على الله الأماني الكاذبة، فويل له ثم ويل له ثم ويل له من يوم العرض على الله.
وروي انّ عمر بن هبيرة لمّا ولي العراق من قبل هشام بن عبد الملك أحضر السبعي[٣] والحسن البصري وقال لهما: انّ هشام بن عبد الملك أخذ بيعتي له على السمع والطاعة، ثم ولاّني عراقكم من غير أن أسأله، ولا تزال كتبه تأتيني بقطع[٤]قطائع الناس، وضرب الرقاب، وأخذ الأموال، فما تريان في ذلك؟
فأمّا السبعي فداهنه وقال قولاً ضعيفاً، وأمّا الحسن البصري فانّه قال له: يا عمر! انّي أنهاك عن التعرّض لغضب الله برضى هشام، واعلم انّ الله تعالى يمنعك من هشام، ولا يمنعك هشام من الله تعالى ولا أهل الأرض.
أيأتيك كتاب من الله بالعمل بكتابه والعدل والإحسان، وكتاب من رسول الله صلى الله عليه وآله نبيّك، وكتاب من هشام بخلاف ذلك فتعمل بكتاب هشام وتترك كتاب الله وسنّة رسوله، انّ هذا لهو الحرب الكبير، والخسران المبين، فاتق الله تعالى واحذره، فانّه يوشك أن ينزل إليك ملك من السماء فينزلك من علوّ سريرك، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، ثم لا يوسعه عليك الاّ عملك
[١] في "الف" و"ب": لم تزل.
[٢] أورده المصنّف في أعلام الدين: ٢٨١.
[٣] في "ب": الشبقي.
[٤] في "ب": قبض.