إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٤٣
السبيل، وينصبون العشّارين.
يجاهدون المسلمين، ويسالمون الكافرين، فهناك يكثر المطر، ويقلّ النبات، وتكثر الهزّات، وتقلّ العلماء، وتكثر الاُمراء، وتقلّ الاُمناء، فعند ذلك يحسر الفرات عن جبل من ذهب، فيقتتل الناس عليه، فيقتل من المائة تسعة وتسعون، ويسلم واحد.
وقال [رجل][١]: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله من غلس[٢] فنادى رجل: متى الساعة يا رسول الله؟ فزبره حتّى إذا أسفرنا رفع طرفه إلى السماء فقال: تبارك خالقها وواضعها وممهّدها ومحلّيها بالنبات، ثم قال: أيّها السائل عن الساعة، تكون عند خبث الاُمراء، ومداهنة القرّاء، ونفاق العلماء، وإذا صدّقت اُمتي بالنجوم، وكذّبت بالقدر، ذلك حين يتخذون الأمانة مغنماً، والصدقة مغرماً، والفاحشة رباحة، والعبادة تكبراً واستطالة على الناس.
وقال صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتّى يكون عليكم اُمراء فجرة، ووزرآء خونة، وعرفاء ظلمة، وقرّآء فسقة، وعبّاد جهّال، يفتح الله عليهم فتنة غبرآء مظلمة، فيتيهون فيها كما تاهت اليهود، فحينئذ ينقص الإسلام عروة عروة حتّى يقال: الله الله.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما من سلطان آتاه الله قوّة ونعمة فاستعان بها على ظلم عباده الاّ كان حقّاً على الله أن ينزعها منه، ألم تروا إلى قول الله تعالى: {انّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم}[٣].
وقال النبي صلى الله عليه وآله: لا تزال هذه الاُمّة تحت يد الله وفي كنفه ما لم
[١] أثبتناه من "ج".
[٢] الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلط بضوء الصباح./لسان العرب.
[٣] الرعد: ١١.