إرشاد القلوب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٣٩
الباب السادس عشر
من كلام المصنّف في الموعظة
قال جامع هذا الكتاب: انّ الموعظة لا تنجع فيمن لا زاجر له ولا واعظ من نفسه، وما وهب الله تعالى لعبده هبة أنفع له من [زاجر][١] من نفسه، وقلّ أن تنجع الموعظة في أهل التجبّر والتكبّر.
وانّي لأعجب من قوم غدوا في المطارف[٢] العتاق، والثياب الرقاق، يحيطون الولايات، ويتحمّلون الأمانات، ويتعرّضون للخيانات، حتّى إذا بلغوا بغيتهم ونالوا اُمنيتهم أخافوا مَن فوقهم مِن أهل الفضل والعفّة[٣]، وظلموا مَن دونهم مِن أهل الضعف والحرفة.
وسمّنوا براذينهم[٤]، وأهزلوا دينهم، وعمّروا دنياهم، وخرّبوا اُخراهم، وأوسعوا دورهم، وضيّقوا قبورهم، يتّكئ أحدهم على شماله ويأكل غير ماله،
[١] أثبتناه من "ج".
[٢] المِطرَف والمُطرَف ـ واحد المطارف ـ: وهي أردية من خزّ مربّعة لها أعلام. (لسان العرب) [٣] في "ج": الفقه.
[٤] في "ج": أبدانهم.